الرئيسية » الاخبار المنوعة » رؤية إصلاحية للمشكلة الصومالية(*)أ. د. ناصر بن سليمان العمر
رؤية إصلاحية للمشكلة الصومالية(*)أ. د. ناصر بن سليمان العمر

رؤية إصلاحية للمشكلة الصومالية(*)أ. د. ناصر بن سليمان العمر


دخل الإسلام بلاد الصومال قديماً ولا عجب؛ فالحركة التجارية قديمة بين الحجاز ومملكة الحبشة (وتشمل في مسماها القديم بلاد القرن الإفريقي وأجزاء من السودان)، وقد كانت http://tbn1.google.com/images?q=tbn:gGkJIzwkIA-UYM:http://www.aljazeera.net/mritems/images/2009/3/15/1_900043_1_34.jpgالحبشة دولة قوية يمتد نفوذها إلى اليمن وأجزاء من الجزيرة العربية، بل وصل قائدها أبرهة إلى تخوم الحرم كما هو معلوم، وقد قامت فيها ممالك نصرانية، ومع ذلك انتشر الإسلام في ربوعها. وأهل الصومال سُنَّة غلب عليهم مذهب الشافعي، وإن انتشرت فيها بعض طوائف الطرقية المبتدعة، وقد احتلت الصومال من قِبَل بريطانيا وإيطاليا ونالت استقلالها منهما عام 1960م، ووليها بعد الاستقلال اثنا عشر رئيساً آخرهم شيخ شريف، خمسة منهم مؤقتون، وقد تخللت ذلك فراغات بالحكم ما بين (91 - 95م و97 - 2000م)، وأطول حاكم مكث فيها نحو اثنتين وعشرين سنة هو اللواء محمد سياد بري (1969 - 1991م) ذو التوجه الماركسي الدموي، وقد انقلب عليه أحد أشهر الحكام بعده هو اللواء محمد فرح عيديد الذي أسقطت قواته مروحيتين أمريكيتين وقتلت ثمانية عشر جندياً سُحلوا بعدها في شوارع مقديشو وهو الأمر الذي حدا بـ (بيل كلينتون) لسحب قواته من الصومال.
بلدة جديرة بالأطماع الغربية:
وذلك لأمور، منها:
1 - لكون أهلها مسلمين، ومن الجائز جداً أن تقوم فيها دولة إسلامية، وهذا أشد ما تحذره الدول الغربية.
2 - لثرواتها التي يحتاجها العالم من جهة كالغاز والحديد، والتي قد تسبب مصدر إزعاجٍ للغرب من جهة أخرى كاليورانيوم.
3 - لما تتمتع به من موقع استراتيجي قادر على فرض تحكم في حركة الملاحة البحرية؛ إذ لسواحلها امتداد كبير قبالة خليج عدن.
4 - سهولة التواطؤ عليها لكون حدودها مع دول غير إسلامية معروفة بولائها الغربي.
بلدة جديرة بعناية المسلمين:
لما سبق ذكره مما تتمتع به، وكذلك لكونها أرضاً ذات ثروات يمكن أن تستثمر لخدمة الدين ونشره في الربوع الإفريقية؛ الأثيوبية والكينية، وإن قويت فيمكن أن تسهم في الضغوط الإقليمية التي تكفل تحقق مصالح إسلامية، بالإضافة إلى كون أهلها مسلمين لهم علينا حق وواجب تمليه الأخوة الإسلامية.
المشكلة الراهنة:
بعد الاضطرابات التي عمت أرجاء الصومال أثبتت الأحداث أن الاستقرار لغير الإسلاميين شأن عسير في الصومال، فقد حاولت أمريكا بجندها وفشلت، وحاولت عبر وسيط أثيوبي يخبر المنطقة وتؤيده الحكومة الانتقالية ففشلت، كما فشلت القوات الإفريقية التي يزمع رفع عددها[3].
بل أثبتت الأحداث أن الذي يكفل الاستقرار لتلك البلاد هو الإسلام؛ لإقبال جمهور أهلها عليه، ولتضحية الإسلاميين من أجل منهاجه، ولما في شريعة الإسلام من المحاسن والخصائص التي ترسي قواعد الاستقرار.
ويبدو أن الغرب رأى أن الخيار الأمثل الموصل إلى مآربه تشويه الإسلام وتلويث أيدي الإسلاميين بدماء بعضهم وأبناء أمتهم.. لينفصل جمهور الشعب الصومالي عن دعم إراقة الدماء وتمزيق الأشلاء المسلمة إلى الخيار الذي سوف يطرحه الغرب فيما بعد والذي سوف يكون واعداً بالحرية والديمقراطية واستقرار الأمور، إلى غير ذلك من وعود عراقيب الغرب!
كيف شرع العدو في مخططه؟
بعد أن غلبت المحاكم الإسلامية على البلاد قبل نحو ثلاث سنين؛ لم يجد العدو بداً من إقحام بعض جنده في المنطقة لتدارك الأمور، وبعد أن اقتحمت أثيوبيا البلاد الصومالية وبدأ يتكرر النموذج الأمريكي، وتحقق العدو من أنه لا سبيل للسيطرة على المنطقة إلاّ بعد التنفير من الإسلاميين وإيقاعهم فيما يؤهل لذلك؛ طفق يدرس توجهات قادة المجاهدين ويتعرف إلى نفسياتهم، ومن ثم حدَّد من رآه هدفاً، وبدأ في التمهيد لجذبه نحو ما يريد، فبدأت المفاوضات بين الحكومة والقائد المختار تحت ضغوط الخطر الأثيوبي المفسد في البلاد الصومالية، وبدأت معه بوادر الانشقاق، إلى أن تمخضت المفاوضات عن انشقاق في المحاكم فعرف (جناح جيبوتي) وأعلنت محاكم إسلامية وفصائل أخرى كانت قد انفصلت عنها رفضها له، ولم تكن إذّاك مسوغات ظاهرة للرفض غير التشكيك في جدية الاتفاق مع الحكومة، ووعود أثيوبيا بالانسحاب، ورأوا أن في الاتفاقية نوع تغرير بالمحاكــم وتخــديــر وتخــذيــل لهــا. ولا يبعد أن تكون للدول الغربية وربما لأثيوبيا أيضاً والحكومة الانتقالية مخططات تكفل هذا الغرض لو كانت المحاكم والفصائل الأخرى قد استجابت لها.
والحاصل: وقَّع الاتفاقية (جناح جيبوتي)، وحصل الانشقاق، وتسارعت الأمور يدفع بعضها بعضاً إلى أن انتخب البرلمان شيخ شريف رئيساً على البلاد، وزادت الشقة وظهرت إلى السطح أحكام بالردة على قائد الأمس.
ما يريده العدو:
لشيخ شريف قواته من المحاكم الباقية معه والتي تعرف بـ (جناح جيبوتي)، هذه القوات لن تكون قادرة بمفردها على بسط السيطرة العسكرية على فصائل الجهاد الأخرى، وقد بدأت الخطوة الأولى في المواجهة حيث دمجت قوات المحاكم الإسلامية مع قوات الحكومة الانتقالية بدعوى حفظ الأمن في العاصمة، وهذا التوحد ليس له في الحقيقة كبير أثر؛ لضعف قوات الحكومة الانتقالية، ولكنه سوف يمهد لدعم رسمي أثيوبي للقوات الانتقالية الموحدة أو قوات شيخ شريف، ليستحر القتال بين أبناء الصومال وتتلوث الأيدي بالدماء، وتكثر الورطات التي لا مخرج منها بعد أن تراق الدماء وتعظم الفتنة، ويتحقق مأرب العدو بعد أن ينفضَّ الناس عن واقع المقاومة الإسلامية، وبفضل الله إلى هذا الحين لا تزال المحاكم (جناح جيبوتي) منضبطة، ولم تقحم نفسها في معركة مع إخوة طريق الكفاح بالأمس.
التقويم الشرعي للحكومة الحالية:
الذي يظهر أن البرلمان الذي انتخب شيخ شريف رئيساً على الصومال لا يمثل أهل الحل والعقد، فقد انتخب البرلمان شيخ شريف والأرض يمسك بزمامها المجاهدون من مختلف الفصائل بما فيهم جناح شيخ شريف، وليس للحكومة الانتقالية وجود يُذكر.
ومثل هذا الانتخاب الذي يغَيِّب كثيراً ممن هم أهل له، ويقع ممن ليس أهلاً له؛ ليس طريقاً شرعياً في تولية الحاكم ولا سيما إذا تضمن إقراراً لدستور غير شرعي.
والواقع أن قوات المحاكم (جناح جيبوتي) فصيل غير آمر لبقية الفصائل، وكذا بقية الفصائل غير آمرة عليه.
ويبقى أن فيما كان من تنصيب شيخ شريف إعطاؤه نوع نفوذ، لدعم الغرب ودول الجوار له.
والواجب والفريضة القائمة أن يخرج الإخوة بكلمة سواء ويجب أن يعــدوا لها ويتحســبوا لعواقبهــا وفقاً لقدراتهم وما يتوقعه أهل النظر الرشيد والرأي السديد.
الفصائل المجاهدة في أرض الصومال[4]:
أبرز الفصائل الموجودة الآن:
أولاً: الحزب الإسلامي، ويترأسه د. عمر إيمان أبو بكر، أحد قيادات المحاكم جناح أسمرا، وهو شخصية إسلامية وعلمية مرموقة، ولهذا تأهل للرئاسة مع أنه متوسط السن مقارنة بشيوخ المحاكم وشبابها.
ويتكون الحزب الإسلامي من: المحاكم الإسلامية جناح أسمرا، ومعسكر رأس كامبوني، والجبهة الإسلامية، ومعسكر الفاروق (عانولي).
أما المحاكم الإسلامية جناح أسمرا فقد كانت ضمن كيان التحالف من أجل تحرير الصومال[5]، الذي انقسم بعد اتفاق جيبوتي بين المحاكم جناح شيخ شريف بعد تحالف هذا مع قوى وطنية بعضها يحسب على التيار العَلْمانــي وإنتاجه ما عرف باسم المحاكم جناح جيبوتي، أما القسم الآخر فعرف بالمحاكم جناح أسمرا.
وأبرز قيادات جناح أسمرا - بالإضافة إلى رئيس الحزب الإسلامي المذكور - الشيخ حسن الطاهر أويس وقد كان قائد جناح أسمرا في الخارج، وكذلك حسن مهدي مسؤول جناح أسمرا في داخل الصومال.
وأما معسكر رأس كامبوني نسبة إلى مدينة رأس كامبوني الساحلية الواقعة جنوب الصومال قريباً من كينيا؛ فقد كان ضمن اتحاد المحاكم وآثر النأي بعد نشوب الخلاف عن جناحي أسمرا وجيبوتي، مع رفضه للمفاوضات التي جرت، ومن أبرز رجاله شيخه الذي يطلق عليه بعضهم شيخ المجاهدين لسابقته وتقدم سنه الشيخ حسن تركي، نائب رئيس الحزب الإسلامي حالياً، ومن قياداته الميدانية المشهورة محمد محمود علي (ذو اليدين).
وأما الجبهة الإسلامية فهي الجناح العسكري لجماعة الاعتصام بالكتاب والسنة السلفية الموصوفة بالاعتدال، في مقابل حركة الشباب الموصوفة بأنها جهادية، وقد كان انشقاق الحركة مبكراً قبل الانشقاق في صفوف التحالف من أجل تحرير الصومال، وبعد انشقاق حركة شباب المجاهدين عن المحاكم، غير أن بعض قيادات جماعة الاعتصام بالكتاب والسنة بقيت في داخل المحاكم كالشيخ حسن طاهر أويس (وقد يلفظ: حسن ضاهر عويس)، الذي تحول إلى جناح أسمرا بعد انشقاق تحالف تحرير الصومال، وقد دخل جناح أسمرا الحزب الإسلامي على ما مر.
ومن أبرز قيادات الجبهة الإسلامية قبل اتحادها مع الحزب الإسلامي الشيخ عبد الله عمر رئيس الجبهة الإسلامية.
وأما معسكر الفاروق (عانولي) فهو فصيل يوصف بأنه صغير ينشط وسط البلاد وجنوبها، ولم أعثر على أخبار نشأته.
كان هذا هو الفصيل الأول (الحزب الإسلامي)، وقواته تسيطر على أقاليم وسط الصومال وأجزاء واسعة من العاصمة وتمتد سيطرته إلى أقصى جنوب الصومال، ويغلب على هذا الحزب أهل السنة والجماعة أو السلفيون المعتدلون كما يقال.
ثانياً: حركة شباب المجاهدين أو حركة الشباب، كانت جزءاً من المحاكم الإسلامية وانشقت عنها مع تكوين التحالف من أجل تحرير الصومال، ثم تلتها الجبهة الإسلامية، وذلك لدخول أطراف وطنية عرفت بتوجهات عَلْمانية في ذلك التحالف، وقد عرفت حركة الشباب بتوجهها السلفي الجهادي، وقد نسب إليها هدم أضرحة وقباب، والعمل على تطبيق الحدود في أراضيها، وبعضهم يصنفها تبعاً للقاعدة وذراعاً من أذرعتها، وبعضهم يرى أن بينهما تبايناً، وإن كان بعض أفرادها قد يكون لهم ارتباط بالقاعدة وهم مؤثرون، وأياً ما كان فهي حركة أكثر تشدداً من غيرها، تسلك منهج القاعدة في بعض أفعالها، والذي يظهر من تصريحات بعض قادتها أول اتهامها بالانتماء للقاعدة وتصنيفها منظمة إرهابية أمريكياً؛ أنها لا تنتمي إلى تنظيم القاعدة، وإن كانت قد تتعامل معه إذا دعت الحاجة، ولا ترى القاعدة كما يراها الغرب محور شر.http://tbn3.google.com/images?q=tbn:wLjrZkW1R_4olM:http://www.alhourriah.org/UserFiles/Image/1_663924_1_34.jpg
ونفوذها واسع فحركة الشباب سيطرت على نحو سبع محافظات من أصل ثماني عشرة محافظة، تمتد من مشارف مقديشو إلى حدود كينيا، بالإضافة إلى ضمِّها بين صفوفها عناصر مدربة تدريباً عالياً على عمليات الاغتيالات والتفجيرات؛ بسبب وجود عناصر تدربت في أفغانستان خلال الحربين السوفيتيية والأمريكية معها.
ومن أبرز رجالها: قائدها أبو الزبير مختار عبد الرحمن ويقال إنه الشيخ أحمد عبدي جدوني الأمين العام السابق للمحاكم، ومن رجالها المتحدث باسمها أبو منصور مختار روبيو، ومن مشايخها أبو يوسف صالح النبهاني.
ثالثاً: المحاكم الإسلامية جناح جيبوتي، أو جبهة تحرير الصومال جناح جيبوتي، وأبرز رجالها شيخ شريف وهو من رواد المحاكم الإسلامية إن لم يكن رائدها، فقد اختير رئيساً لأول محكمة إسلامية أنشئت عفوياً لمحاربة بعض زعماء الحرب ورؤوس العصابات في الصومال؛ لأن المحكمة قامت بتحريضه ودعوته، ومع شيخ شريف في جناح جيبوتي قيادات من الحكومة الانتقالية التي تحالف معها في جيبوتي.
وهذا الجناح اليوم يمثل الحكومة الانتقالية التي انتخبها البرلمان المؤقت، وقد دمجت قواتها فعلياً مع قوات الحكومة الانتقالية.
رابعاً: عصابات وفلول قراصنة وزعماء حرب، وهؤلاء أضعف أثراً من سائـر الفصـائــل، وليـس الـحديث عنهــم أو معهم بل الشأن المصالحة الإسلامية.
وأخيراً: فقد كانت توجد بعض الإدارة المشكلة من فصائل مختلفة لإدارة الجهاد في بعض المدن كالإدارة الإسلامية لكيسمايو المشكَّلة من حركة الشباب ومعسكر رأس كمبوني ومعسكر الفاروق، ولا أدري ما هو وضع هذه الإدارات الآن، لكنه يشعر بوجود ترابط وتنسيق يحمد بين الفصائل الإسلامية المتنوعة.
موقف الفصائل من بعضها:
لعل الفصائل تقرر من الناحية النظرية أهمية الوحدة، وتنادي بها، ولا يزال بعضها يحترم بعضاً باستثناء جناح جيبوتي أو الحكومة الحالية بقيادة شيخ شريف، فهذا الأخير قد اتخذ شباب المجاهدين موقفاً إزاءه، وكذلك الحزب الإسلامي، وإن كان الأخير لا يصرح بأحكام شديدة عليه وإن كان يعلن مخالفته له، واستمراره في حرب الحكومة العميلة والقوات الأجنبية، وبعض فصائل الحزب الإسلامي في هذا الشأن أشد من بعضها الآخر، ويبدو أن قصد استهداف شيخ شريف ليس في برامج هؤلاء، بخلاف أعضاء من حركة شباب المجاهدين. أما العلاقة بين حركة الشباب والحزب الإسلامي فيبدو أنها لا تزال حسنة وقد كانت بين الطرفين مفاوضات حول التوحد، وهو ممكن وتقتضيه حال الصومال، وإن كان عسيراً؛ لاختلاف الفريقين في منهج التغيير وأولويات المرحلة وطريقة المقاومة وغيرها، لكن التنسيق بينهما لا بد منه بحكم الوجود في أراض مشتركة، وقيادات الحزب الإسلامي يحرصون على ألا يجرحوا شباب المجاهدين بوصفهم فصيلاً جهادياً مؤثراً وله فضله وجهوده وإن أبدوا مخالفتهم في مسائل، وكذا العكس ولا سيما إذا فرقنا بين تصريحات الرسميين، وما يقوله الأتباع المتحمسون والمنتسبون الذين قد تعوَّد بعضهم التربية على الأدب والإنصاف.
المأمول:
تدخل إسلامي يقلب الطاولة على العدو:
وليس ذلك بالمستحيل، فالأطراف الصومالية الإسلامية المتنازعة لا يظهر وجود جماعات غلو بينها اللهم إلاّ أفراد بعضهم ربما شطَّ نحو التكفير وآخرون ربما شطوا نحو العقلانية العَلْمانية، فشيخ شريف يظهر من تاريخه السابق ومبدأ أمره توجه إسلامي صادق، وكذا الشيخ حسن الطاهر أويس الذي كان في بادئ أمره لا يرى أصلاً التغيير بالقوة، ثم توجه للعمل الإسلامي السري الذي اقتضاه واقع الحكم التعسفي إذّاك، ومن الفضلاء محل الاحترام كذلك الشيخ حسن تركي وإن كان مصنفاً من أمريكا وغيرها، نائب رئيس الحزب الإسلامي، وكذلك رئيس الحزب د. عمر إيمان، أما قادة شباب المجاهدين فيظهر فضل بعض من نسب إليهم كالشيخ أحمد عبدي جدوني الأمين العام السابق للمحاكم الإسلامية، وكثير من رجالها لا يتسنى عِلمُ بعيدٍ مثلي به مع وجود الأسماء الحركية التي اقتضتها أوضاعهم وتصنيفهم من قبل أمريكا وغيرها.
والشاهد أن الأطراف المتنازعة فيها خير وحب لنصر الدين ورغبة في إقامة الإسلام.
ولذا فيمكن التدخل لأجل إصلاح الأوضاع وجمع كلمة الإخوة.
من المؤهل للإصلاح؟
لعل من أهم صفاته:
1 - التجرد والإخلاص، والله يبارك في العمل الخالص بفضله.
2 - العلم الشرعي، والخبرة بالسياسة الشرعية، وكذلك المعرفة بواقع السياسة المعاصرة وألاعيبها.
3 - العقل والحكمة والفطنة.
4 - الاستعداد للبذل وتحمل الأذى في سبيل خدمة الإسلام والمسلمين.
5 - العدل والقول بالحق.
6 - أن تكون شخصيته مقبولة لجميع الأطراف الإسلامية.
7 - ألا يحابي طرفاً على حساب طرف، وأن يتذكر أنه مصلح وليس بقاضٍ.
خطوات في طريق الإصلاح:
1 - تبصير الإخوة في الصومال بعواقب الأمور ومخططات الأعداء وما يكاد لهم وما يراد بهم، فالبعيد المتأمل الذي ينظر بحياد وهدوء قد يرى ما لا يراه من كان وسط المعمعة، وهم يدركون أهمية الوحدة في الجملة وهذا بادٍ من كلمات بعضهم، لكن الشأن في العواقب المتوقعة إن استمر التفرق وسوء ظن.
2 - تذكيرهم بالواجب عليهم ومن أهمه الاجتماع إن لم يتيسر الائتلاف في ظل هذه الأوضاع على كلمة حق وإن تفرقت الفصائل، وذلك واجب من أجل تفويت الفرصة على الأعداء، وقد قال الله - تعالى -: {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: ٦٤]. وتلك سنة الله في المتنازعين.
3 - الحرص على تحاور الفرقاء مع بعضهم، وغلط رفض مبدئه في مثل أوضاعهم، وينبغي أن يتذكر الإخوة أن الحوار من أغراضه الدعوة ووحدة الكلمة، وليس لزاماً أن يتنازل أحد المتحاورين عما معه، بل قد يرفع الآخر إلى جهته إن تبين أن الحق معه.. غير أن الدعوة إلى النزول عن بعض الواجب قد تكون صواباً باقتضاء المصلحة الشرعية لها، وكذلك قبول ما قد يكون من التجاوز قد يكون صواباً باقتضاء المصلحة له، والعاقل في الفريقين من يتــنازل أو يتجاوز وَفْقاً للمصلحة الشرعية العليا. ومن المعلوم أن المطالب الكبرى لا يُتَوَصَّل إليها بقفزة واحدة، بل لا بد من الصبر والتدرج؛ سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -  في دعوته بمكة ثم في المدينة كما هو معلوم من سيرته - صلى الله عليه وسلم - .
4 - تصور ما ينبغي أن يكون عليه الأمر من قِبَل المصلحين؛ للإسهام في الدعوة إليه، أو التقريب منه - إما زيادة عليه أو نقصاً عنه - إن تعذر ما ينبغي على وجهه.
5 - الدعم الذي يرأب الصدع، ويجبر المصاب، ويتحمل التكاليف، في سبيل تذليل عقبات الإصلاح.
6 - الاستمرار في محاولات الإصلاح وتحيُّن الفرص المعِينَة على قبولها، وعدم اليأس والانقطاع؛ فقد يستجد في الساحة ما يصحح نظر بعض الفصائل، ويدعو إلى الائتلاف وقد قيل:
الـحرب أول ما تكون فتـيّةً
تسعـى بزينـتها لكلِّ جهولِ
حتى إذا اشتعلت وشبَّ ضِرَامُها
ولَّت عجوزاً غيرَ ذات حليلِ
شـمطـاءَ يُكره لونُها وتغيَّرت
مكروهـةً للشَّـمِّ والتقبـيلِ
نسأل الله أن يرزقنا وإخواننا الحِلْم والأناة.
7 - الدعاء بأن يصلح الله شأن إخواننا في الصومال، وأن يجمع صفهم، ويوحد كلمتهم، ويشرح صدورهم للحق، وأنفسهم للانقياد له.
وسائل مقترحة:
لقاءات فردية مع شخصيات مؤثرة على الساحة الصومالية وذلك في المناسبات الجامعة العامة وغيرها.
إشاعة الفهم الصحيح والرؤية الرشيدة بين الجماهير الصومالية وكذا النخب وذلك عبر المؤتمرات الموجهة لهم، والندوات، والكلمات، والمقالات، والدراسات.
الزيارات الخاصة والمعلنة، وبعث الوفود المؤثرة للأطراف الصومالية بصدد التناصح والتشاور.
إيجاد منظمات عاملة فاعلة في البلاد الصومالية، تساعد في الإغاثة التي يحتاجها الشعب، وكذلك في لَمِّ الشمل.
توجيه الوسائل الإعلامية الإسلامية ولا سيما الفضائية للإسهام في حل القضية الصومالية، والنأي عن تعقيدها بالوقوف مع طرف ضد الآخر، والقاعد في الفتنة خير من الماشي.
السعي في تشكيل لجان فاعلة لمتابعة القضية الصومالية تعنى بالرصد والتفاعل المناسب لأجل الإصلاح.
مشاريع مقترحة:
قد يتعذر الاتفاق أو اتحاد الكلمة بعد التحاور والتباحث، فإذا كان هذا فلا أقل من أن يتفق الفرقاء على إدارة البلاد بما يكفل لكل فريق تطبيق منهجه، ومعاهدة صاحبه، وذلك عن طريقة دراسة نظام حكم للبلاد غير مركزي تتولى فيه الفصائل المختلفة تصريف الأمور، فينظر في أليق نظام ليتفق عليه الإخوة؛ سواء كان هذا النظام:
- شبيهاً بما يعرف بالنظام الاتحادي (الفيدرالي): وهو نظام تكون فيه السلطة على مستويين اثنين فأكثر؛ كمستوى السلطة العامة، ومستوى الولايات، وعادة ما يحدد الدستور السلطات ومستوياتها، ويمكن أسلمة نظام إمارات يرجع إلى مجلس يمثل الجميع يصدر عنه دستور مقَرٌّ من قِبَل أهل العلم في البلاد الصومالية.
- أو نظاماً لا مركزياً شبيهاً بالنظام الكنفدرالي: وهو نظام يجمع مناطق مستقلة بناء على معاهدات واتفاقيات ينظمها القانون الدولي فليست مبنية على دستور داخلي، ويمكن صنع نموذج إسلامي عن طريق تكوين إمــارات أو ولايات مستقلة بمنزلة الدويلات يرجع في تفاصيل معاهداتها واتفاقياتها إلى علماء الأمة الإسلامية الراسخين وأهل النظر المرضيين.
- أن تكون مناطق صومالية مستقلة إدارياً يحترم بعضها بعضاً، إلى أن تتيسر الظروف السياسية المناسبة للوحدة، وهذا وإن كان خياراً غير مرضي، لكنه الضرر الأخف من اقتتال أهل البلاد الصومالية، وتسلط غيرهم عليهم بعدها.
والله هو المستعان، وعليه التكلان، وهو المسؤول أن يصلح أحوال البلاد والعباد، وأن يردَّهم إلى شرعه، ويفقههم في دينه، والحمد لله على كل حال، ونعوذ بالله من حال أهل النار.



--------------------------------------------------------------------------------

(*) قام المكتب العلمي بجمع معلومات هذه المادة وتحليلها وإخراجها، فجزاهم الله خيراً.
(**) المشرف العام على موقع المسلم    Almoslim.net .
[1]  عضو في جامعة الدول العربية.

[2] جميع الأرقام نقلاً عن كتاب وكالة الاستخبارات الأمريكية: «كتاب حقائق العالم» نسخة عام 2008م، وقد قربت بعضها.

[3] كتبت هذه الأوراق في 13/2/1430 هـ.

[4] ما ذكر تحت هذا العنوان هو نتيجة بحث عن الصواب بين ركام ما نشرته وكالات الأنباء، وكذا بعض بيانات الفصائل المذكورة فيه وإنتاجها المسموع أو المرئي المبثوث على الإنترنت، ولا يخفاك أن نتيجة ذلك قد لا تكون عالية الدقة.

[5] شُكِّل بعد الاحتلال الأثيوبي الذي أزال المحاكم، وتكوَّن من المحاكم الإسلامية بالإضافة إلى فصائل أخرى.


(الصور من اختيار البيضاء نيوز وليست من ضمن مانشر في مقال مجلة البيان )

التعليقات على الفيس بوك



أضف تعليق

Developed By Mohanad Ameen,Powered By Arab-Portal