الرئيسية » واحه إيمانيه » صفات عباد الرحمن
صفات عباد الرحمن

صفات عباد الرحمن


والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً... والذين لا يشهدون الزور وإذا مرّوا باللغو مرّوا كراماً والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صماً وعمياناً والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقَّون فيها تحية وسلاماً خالدين فيها حسنت مستقراً ومقاماً«(1).
شرح المفردات:
هوناً: الهون هو الرفق واللين والسكينة والوقار.
يبيتون: من البيتوتة وهي إدراك الليل سواء نام فيه أم لا.
غراماً: ملازماً وثابتاً.
يسرفوا: من الإسراف وهو الإفراط في الانفاق والمأكل والمشرب.
يقتروا: من الاقتار وهو التقليل والتضييق في الانفاق الى حد التفريط.
قواماً: اعتدالاً وتوسطاً.
الزور: الكذب، وقيل الغناء وكل باطل.
اللغو: ما لا يعتد به من الأفعال والأقوال لعدم اشتماله على غرض عقلاني.
يخروا: من الخرور وهو السقوط على الأرض.
الغرفة: هي واحدة من الغرف العلالي في الجنة، وهي من المنازل الرفيعة.
الشرح:
هل حاولت الاطلاع والتعرف على المواصفات الكريمة لعباد الله الخلَّص، أولئك الذين أدوا حق العبودية والطاعة لله تعالى في كل صغيرة وكبيرة، فكانوا ممن حباهم الله بالسعادة واختارهم لعلمه، وخصهم بكرامته، فنالوا أسمى الدرجات في جوار الحق، واستحقوا بطاعتهم نسبتهم اليه تعالى، فسمّوا ب»عباد الرحمن«؟ نعم، من خلال الآيات الشريفة السابقة تتبين لنا عظمة أولئك العباد المكرمين المستمدة من مواصفاتهم الكريمة، حيث انهم يعيشون الخشوع والتذلل لله تعالى في كل أحوالهم وتقلباتهم، فترى الواحد منهم غير مترفع ولا متكبر على غيره من الناس، وفي نفس الوقت لا يجهل إذا ما جهل عليه بل يرد الاساءة بالاحسان والجهل بالسلام. هذا في النهار، أما في الليل فيعبرون عن ذوبانهم في طاعة الله، بأسمى آيات التعبير فيفترشون الأرض بجباههم ويحيون ليلهم بسجودهم وقيامهم، داعين ربهم بقلوب واجفة ربنا اصرف عنا عذاب جهنم، إن عذابها العذاب الأعظم الأخطر الأدوم وإن مستقرها ومقامها هو الأسوء في المستقرات والمقامات.
وتتوالى الآيات... وتبين طريقتهم في الانفاق، والتي تعتمد أوسط الأمور في ذلك، فلا اسراف ولا تقتير، ولا إفراط ولا تفريط، بل امر بين الأمرين ومنزلة بين المنزلتين.
أما في الأمور القضائية فإنهم يعتمدون قول الحق ولو على أنفسهم، ويشعرون برقابة الله في احوالهم كلها، فلا يسمحون لأنفسهم أن يقولوا غير الحق أو أن يشهدوا باطلاً وزوراً، وزيادة على ذلك فانهم إذا مروا بأهل اللغو والمعاصي حال لغوهم مروا معرضين عنهم منزّهين أنفسهم عن الدخول فيهم والاختلاط بهم ومجالستهم.
إنهم أهل الله الذين إذا تليت عليهم آيات الرحمان أو ذكروا بها لم يسقطوا عليها سقوط الصم الذين لا يسمعون والعميان الذين لا يبصرون، بل تفكروا فيها وتعقلوها، فأخذوا بها عن بصيرة وآمنوا بها عن هدى، فأنارت طريقهم وقوَّمت مسلكهم.
إنك ترى الواحد منهم ينظر للبعيد فيدعو الله سبحانه أن يجعل له من زوجه وذريته قرة أعين بصلاحهم وتقواهم وورعهم وخدمتهم للاسلام، ويدعو الله لنفسه ان يجعله من الذين يسارعون في الخيرات ويتسابقون عليها، وأن يجعله إماماً للمتقين في هذا السياق.
في النهاية، يبشر الله سبحانه هذه الثلة المؤمنة بجنات النعيم الخالدة، حيث لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ذلك بما صبروا على طاعة الله، وعن معصيته وبما جاهدوا به انفسهم، نعم الثواب وحسن أولئك رفيقاً.

للمطالعة

صفات المتقين:
قال أمير المؤمنين (ع):
»أما الليل فصافون أقادمهم تالين لأجزاء القرآن يرتلونها ترتيلاً. يحزّنون به أنفسهم ويستثيرون به دواء دائهم. فإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا اليها طمعاً، وتطلعت نفوسهم اليها شوقاً، وظنوا انها نصب أعينهم. وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا اليها مسامع قلوبهم، وظنوا أن زفير جهنم وشهيقها في أصول آذانهم. فهم حانون على أوساطهم، مفترشون لجباههم وأكفّهم وركبهم وأطراف أقدامهم، يطلبون الى الله تعالى في فكاك رقابهم.
وأما النهار فحلماء علماء، أبرار أتقياء، قد براهم الخوف بريّ القداح، ينظر اليهم الناظر فيحسبهم مرضى، وما بالقوم من مرض، ويقول لقد خولطوا.
ولقد خالطهم أم عظيم لا يرضون من أعمالهم القليل، ولا يستكثرون الكثير، فهم لأنفسهم متهمون، ومن أعمالهم مشفقون.
إذا زكي أحد منهم خاف مما يقال له فيقول: أنا أعلم بنفسي من غيري، وربي أعلم بي من نفسي. اللهم لا تؤاخذني بما يقولون واجعلني أفضل مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون« (2).

التعليقات على الفيس بوك



أضف تعليق

Developed By Mohanad Ameen,Powered By Arab-Portal