الرئيسية » واحه إيمانيه » من دروس الهجرة النبوية _محمد بن إبراهيم الحمد
من دروس الهجرة النبوية _محمد بن إبراهيم الحمد

من دروس الهجرة النبوية _محمد بن إبراهيم الحمد


البيضاء نيوز_محمد بن ابراهيم الحمد
الحمد لله ، والصلاة
والسلام على رسول الله ،
صلى الله عليه وعلى آله
وصحبه وسلم ، وبعد :
لقد بعث الله نبينا محمداً
صلى الله عليه وسلم
بدعوة تملأ القلوب نوراً ،
وتشرف بها العقول رشداً؛
فسابق إلى قبولها رجال
عقلاء ، ونساء فاضلات ،
وصبيان لا زالوا على فطرة
الله .وبقيت تلك الدعوة
على شيء من الخفاء ، وكفار
قريش لا يلقون لها بالاً؛
فلما صدع بها رسول الله
صلى الله عليه وسلم أغاظ
المشركين ، وحفزهم على
مناوأة الدعوة والصد عن
سبيلها؛ فوجدوا في أيديهم
وسيلة هي أن يفتنوا
المؤمنين ، ويسومونهم سوء
العذاب ، حتى يعودوا إلى
ظلمات الشرك ، وحتى يرهبوا
غيرهم ممّن تحدثهم نفوسهم
بالدخول في دين القيّمة .
أمّا المسلمون فمنهم من
كانت له قوة من نحو عشيرة ،
أو حلفاء يكفون عنه كل يد
تمتد إليه بأذى ، ومنهم
المستضعفون ، وهؤلاء هم
الذين وصلت إليهم أيدي
المشركين ، وبلغوا في
تعذيبهم كل مبلغ .
ولما رأى الرسول صلى الله
عليه وسلم ما يقاسيه
أصحابه من البلاء ، وليس
في استطاعته حينئذ
حمايتهم ، أذن لهم في الهجرة
إلى الحبشة ، ثم إلى
المدينة ، ثم لحق بهم في
المدينة .
والناظر في الهجرة النبوية
يلحظ فيها حكماً باهرة ،
ويستفيد دروساً عظيمة ،
ويستخلص فوائد جمة يفيد
منها الأفراد ، وتفيد منها
الأمة بعامة .فمن ذلك على
سبيل الإجمال ما يلي :
1-ضرورة الجمع بين الأخذ
بالأسباب والتوكل على
الله :
ويتجلى ذلك من خلال
استبقاء النبي صلى الله
عليه وسلم لعلي وأبي بكر
رضي الله عنهما معه؛ حيث لم
يهاجرا إلى المدينة مع
المسلمين ، فعليّ رضي الله
عنه بات في فراش النبي
صلى الله عليه وسلم وأبو
بكر رضي الله عنه صحبه
في الرحلة .
ويتجلى كذلك في استعانته
بعبد الله بن أريقط
الليثي وكان خبيراً ماهراً
بالطريق .
ويتجلى كذلك في كتم
أسرار مسيره إلاّ من لهم
صلة ماسّة ، ومع ذلك فلم
يتوسع في إطلاعهم إلاّ
بقدر العمل المنوط بهم ، ومع
أخذه بتلك الأسباب وغيرها
لم يكن ملتفتاً إليها بل
كان قلبه مطوياً على
التوكل على الله عز وجل .
2-ضرورة الإخلاص
والسلامة من الأغراض
الشخصية :
فما كان عليه الصلاة
والسلام خاملاً ، فيطلب بهذه
الدعوة نباهة شأن ، وما كان
مقلاً حريصاً على بسطة
العيش؛ فيبغي بهذه الدعوة
ثراء؛ فإنّ عيشه يوم كان
الذهب يصبّ في مسجده ركاماً
كعيشه يوم يلاقي في
سبيل الدعوة أذىً كثيراً .
3-الإعتدال حال السراء
والضراء :
فيوم خرج عليه الصلاة
والسلام من مكة مكرهاً لم
يخنع ، ولم يذل ، ولم يفقد
ثقته بربه ، ولما فتح الله
عليه ما فتح وأقر عينه بعز
الإسلام وظهور المسلمين
لم يطش زهواً ، ولم يتعاظم
تيهاً؛ فعيشته يوم أخرج من
مكة كارهاً كعيشته يوم دخلها
فاتحاً ظافراً ، وعيشته يوم
كان في مكة يلاقي الأذى من
سفهاء الأحلام كعيشته يوم
أطلت رايته البلاد العربية ،
وأطلت على ممالك قيصر
ناحية تبوك .
4-اليقين بأن العاقبة
للتقوى وللمتقين :
فالذي ينظر في الهجرة بادئ
الرأي يظن أنّ الدعوة إلى
زوال واضمحلال .
ولكن الهجرة في حقيقتها
تعطي درساً واضحاً في أن
العاقبة للتقوى وللمتقين .
فالنبي صلى الله عليه
وسلم يعلّم بسيرته
المجاهد في سبيل الله الحق
أن يثبت في وجه أشياع
الباطل ، ولا يهن في دفاعهم
وتقويم عوجهم ، ولا يهوله أن
تقبل الأيام عليهم ، فيشتد
بأسهم ، ويجلبوا بخيلهم
ورجالهم؛ فقد يكون للباطل
جولة ، ولأشياعه صولة ، أمّا
العاقبة فإنّما هي للذين
صبروا والذين هم مصلحون .
5-ثبات أهل الإيمان في
المواقف الحرجة :
ذلك في جواب النبي صلى
الله عليه وسلم لأبي بكر
رضي الله عنه لمّا كان في
الغار .
وذلك لما قال أبو بكر رضي
الله عنه :"والله يا رسول
الله لو أنّ أحدهم نظر إلى
موقع قدمه لأبصرنا ".
فأجابه النبي صلى الله
عليه وسلم مطمئناً له :» ما
ظنّك باثنين الله ثالثهما « .
فهذا مثل من أمثلة الصدق
والثبات ، والثقة بالله ،
والإتكال عليه عند الشدائد ،
واليقين بأنّ الله لن
يتخلى عنه في تلك
الساعات الحرجة .
هذه حال أهل الإيمان ، بخلاف
أهل الكذب والنفاق؛ فهم
سرعان ما يتهاونون عند
المخاوف وينهارون عند
الشدائد ، ثم لا نجد لهم من
دون الله ولياً ولا نصيراً .
6-أنّ من حفظ الله حفظه
الله :
ويؤخذ هذا المعنى من حال
النبي صلى الله عليه
وسلم لما ائتمر به زعماء
قريش ليعتقلوه ، أو
يقتلوه ، أو يخرجوه ، فأنجاه
الله منهم بعد أن حثا في
وجوههم التراب ، وخرج من
بينهم سليماً معافى .
وهذه سنة ماضية ، فمن حفظ
الله حفظه الله ، وأعظم ما
يحفظ به أن يحفظ في دينه ،
وهذا الحفظ شامل لحفظ
البدن ، وليس بالضرورة أن
يعصم الإنسان؛ فلا يخلص
إليه البتة؛ فقد يصاب
لترفع درجاته ، وتقال
عثراته ، ولكن الشأن كل
الشأن في حفظ الدين
والدعوة .
7-أنّ النصر مع الصبر :
فقد كان هيناً على الله عز
وجل أن يصرف الأذى عن
النبي صلى الله عليه
وسلم جملة ، ولكنها سنة
الإبتلاء يؤخذ بها النبي
صلى الله عليه وسلم
الأكرم؛ ليستبين صبره ،
ويعظم عند الله أجره ،
وليعلم دعاة الإصلاح كيف
يقتحمون الشدائد ،
ويصبرون على ما يلاقون
من الأذى صغيراً كان أم
كبيراً .
8-الحاجة إلى الحلم ، وملاقاة
الإساءة بالإحسان :
فلقد كان النبي صلى الله
عليه وسلم يلقى في مكة
قبل الهجرة من الطغاة
والطغام أذىً كثيراً ، فيضرب
عنها صفحاً أو عفواً ، ولما عاد
إلى مكة فاتحاً ظافراً عفا
وصفح عمن أذاه .
9-إستبانة أثر الإيمان :
حيث رفع المسلمون
رؤوسهم به ، وصبروا على ما
واجهوه من الشدائد ، فصارت
مظاهر أولئك الطغاة حقيرة
في نفوسهم .
10-إنتشار الإسلام وقوته :
وهذه من فوائد الهجرة ، فلقد
كان الإسلام بمكة مغموراً
بشخب الباطل ، وكان أهل
الحق في بلاء شديد؛ فجاءت
الهجرة ورفعت صوت الحق
على صخب الباطل ، وخلصت
أهل الحق من ذلك الجائر ،
وأورثتهم حياة عزيزة ومقاماً
كريماً .
11-أنّ من ترك شيئاً لله
عوّضه الله خيراً منه :
فلما ترك المهاجرون ديارهم ،
وأهليهم ، وأموالهم التي هي
أحب شيء إليهم ، لما تركوا
ذلك كله لله ، أعاضهم الله
بأن فتح عليهم الدنيا ،
وملّكهم شرقها وغربها .
12-قيام الحكومة
الإسلامية والمجتمع
المسلم .
13-إجتماع كلمة العرب
وارتفاع شأنهم .
14-التنبيه على فضل
المهاجرين والأنصار .
15-ظهور مزية المدينة :
فالمدينة لم تكن معروفة
قبل الإسلام بشيء من
الفضل على غيرها من
البلاد ، وإنّما أحرزت فضلها
بهجرة المصطفى عليه
الصلاة والسلام أصحابه
إليها ، وبهجرة الوحي إلى
ربوعها حتى أكمل الله الدين ،
وأتم النعمة ، وبهذا ظهرت
مزايا المدينة ، وأفردت
المصنفات لذكر فضائلها
ومزاياها .
16-سلامة التربية
النبوية :
فقد دلّت الهجرة على ذلك؛
فقد ص

التعليقات على الفيس بوك



أضف تعليق

Developed By Mohanad Ameen,Powered By Arab-Portal