الرئيسية » الاخبار المنوعة » سيره ذاتيه للمجاهد الليبي الشهيد عمر المختار(قائدالمجاهدين الليبيين ضد الإستعمارالإيطالي)
سيره ذاتيه للمجاهد الليبي الشهيد عمر المختار(قائدالمجاهدين الليبيين ضد الإستعمارالإيطالي)

سيره ذاتيه للمجاهد الليبي الشهيد عمر المختار(قائدالمجاهدين الليبيين ضد الإستعمارالإيطالي)


أن أرى فيه شخصية آلاف المرابطين الذين التقيت بهم أثناء قيامي بالحروب الصحراوية. يداه مكبلتان بالسلاسل, رغم الكسور والجروح التي أصيب بها أثناء المعركة, وكان وجهه مضغوطا لأنه كان مغطيا رأسه ( بالَجَرِدْ) ويجر نفسه بصعوبة نظراً لتعبه أثناء السفر بالبحر, وبالإجمال يخيل لي أن الذي يقف أمامي رجل ليس كالرجال له منظره وهيبته رغم أنه يشعر بمرارة الأسر, ها هو واقف أمام مكتبي نسأله ويجيب بصوت هادئ وواضح."
غراتسياني: لماذا حاربت بشدة متواصلة الحكومة لفاشستية ؟
أجاب الشيخ: من أجل ديني ووطني.
غراتسياني:ما الذي كان في اعتقادك الوصول إليه ؟
فأجاب الشيخ: لا شئ إلا طردكم... لأنكم مغتصبون، أما الحرب فهي فرض علينا وما النصر إلا من عند الله.
غراتسياني: لما لك من نفوذ وجاه، في كم يوم يمكنك إن تأمر الثوار بأن يخضعوا لحكمنا ويسلموا أسلحتهم ؟.
فأجاب الشيخ: لا يمكنني أن أعمل أي شئ... وبدون جدوى نحن الثوار سبق أن أقسمنا أن نموت كلنا الواحد بعد الأخر، ولا نسلم أو نلقي السلاح...
ويستطرد غرسياني حديثه "وعندما وقف ليتهيأ للإنصراف كان جبينه وضاء كأن هالة من نور تحيط به فارتعش قلبي من جلالة الموقف أنا الذي خاض معارك الحروب العالمية والصحراوية ولقبت بأسد الصحراء. ورغم هذا فقد كانت شفتاي ترتعشان ولم أستطع أن أنطق بحرف واحد, فانهيت المقابلة وأمرت بإرجاعه إلى السجن لتقديمه إلى المحاكمة في المساء, وعند وقوفه حاول أن يمد يده لمصافحتي ولكنه لم يتمكن لأن يديه كانت مكبلة بالحديد."
[عدل] المحاكمة
عقدت للشيخ الشهيد محكمة هزلية صورية في مركز إدارة الحزب الفاشستي ببنغازي مساء يوم الثلاثاء عند الساعة الخامسة والربع في 15 سبتمبر 1931م،

وبعد ساعة تحديداً صدر منطوق الحكم بالإعدام شنقاً حتى الموت،
وعندما ترجم له الحكم، قال الشيخ "إن الحكم إلا لله... لا حكمكم المزيف... إنا لله وإناإليه راجعون".
- وهنا نقلا حرفيا لمحضر المحاكمة كما ورد في الوثائق الإيطالية :
إنه في سنة ألف وتسعمائة وواحدة وثلاثين ؛ السنة التاسعة ، وفي اليوم الخامس عشر من شهر سبتمبر ، ببنغازي ، وفي تمام الساعة 17 بقصر "الليتوريو" بعد إعداده كقاعة لجلسات المحكمة الخاصة بالدفاع عن أمن الدولة ، والمؤلفة من السادة :
- المقدم الكواليير اوبيرتو فانتيري مارينوني ، رئيسا بالوكالة ، نيابة عن الرئيس الأصيل الغائب لعذر مشروع.
- المحامي د. فرانشيسكو رومانو (قاضي مقرر).
- الرائد الكاواليير قوناريو ديليتلو (مستشار ، أصيل ).
- رائد "الميليشيا التطوعية للأمن الوطني (الكواليير جوفاني منزوني ، مستشار أصيل).
- رائد "الميليشيا التطوعية للأمن الوطني (الكواليير ميكيلي مندوليا ، مستشار أصيل) ، والرئيس بالنيابة عن الرئيس الأصيل ، الغائب بعذر مشروع.
- بمساعدة الملازم بسلاح المشاة ، ايدواردو ديه كريستوفانو (كاتب الجلسة العسكري بالنيابة).
للنظر في القضية المرفوعة ضد : عمر المختار ، بن عائشة بنت محارب ، البالغ من العمر 73 سنة ، والمولود بدفنة ، قبيلة منفة ، عائلة بريدان ، بيت فرحات ؛ حالته الاجتماعية : متزوج وله أولاد ، يعرف القراءة والكتابة ، وليست له سوابق جنائية ، في حالة اعتقال منذ 12 سبتمبر 1931.
المتهم بالجرائم المنصوص عليها وعلى عقوباتها في المواد 284-285-286-575-576 (3) ، والمادة 26، البنود : 2 - 4 - 6 - 10 ، وذلك أنه قام ، منذ عام 1911م وحتى القبض عليه في جنوب سلنطة جنوب مدينة البيضاء بمسافة 10كم في 11سبتمبر 1931، بإثارة العصيان وقيادته ضد سلطات الدولة الإيطالية ، داخل أراضي المستعمرة ، وباشتراكه في نصب الكمائن للوحدات المعزولة من قواتنا المسلحة وفي معارك عديدة وأعمال الإغارة للسلب والنهب واللصوصية مع ارتكاب جرائم قتل بدافع نزعته إلى القسوة والتوحش ، وأعمال البطش والتنكيل ، بقصد إحداث الدمار وسفك الدماء لفصل المستعمرة عن الوطن الأم.
بعد ذلك سمح للجمهور بدخول قاعة الجلسات ، بينما جلس المتهم في المكان المخصص للمتهمين ، تحت حراسة عسكرية ، وهو طليق اليدين وغير مكبل بأغلال من أي نوع.
كما حضر وكيل النيابة العامة السينور "كواليير" أوفيتشالي جوسيبي بيديندو ، كمدعي عسكري ، والمكلف بالدفاع عن المتهم ، المحامي ، النقيب في سلاح المدفعية ، روبيرتو لونتانو.
يعلن الرئيس افتتاح الجلسة. فيحضر أيضا المترجم السيد نصري هرمس الذي يطلب إليه الرئيس الادلاء ببيانات هويته فيجيب :
- نصري هرمس ، ابن المتوفى ميشيل ، وعمري 53 سنة ، ولدت في ديار بكر ببلاد ما بين النهرين (العراق) رئيس مكتب الترجمة لدى حكومة برقة.
يكلفه الرئيس بأداء اليمين المقررة ، بعد تحذيره حسبما هو مقرر ، فيؤديها بصوت عال وبالصيغة التالية : (( أقسم بأنني سأنقل الأسئلة إلى الشخص المقرر استجوابه بواسطتي بأمانة وصدق ، وبأن أنقل الردود بأمانة )).
فيوجه الرئيس ، عن طريق الترجمان ، أسئلة للمتهم حول هويته ، فيدلي بها بما يتفق مع ما تقدم ، ومن ثم ينبه عليه بالانصات إلى ما سيسمع. وعند هذه النقطة ، يثبت في المحضر طلب وكيل النيابة بإعفاء المترجم نصري من المهمة بسبب وعكة ألمت به والاستعاضة عنه بالكواليير لومبروزو ابن آرونه وماريا قاندوس ، المولود بتونس في 27 - 2 - 1891م ، ومهنته صناعي.
فيكلفه الرئيس بأداء اليمين المقررة ، بعد تحذيره نظاميا ؛
يتلو كاتب الجلسة صحيفة الاتهام ، فيتولى الترجمان ترجمتها للمتهم ، ويسرد بعدها قائمة المستندات والوثائق المتصلة بالدعوى ،
وبعد سردها يكلف الرئيس الترجمان بترجمتها ، حيث إن المتهم غير ملم باللغة الإيطالية ، ومن ثم يبدأ استجوابه حول الأفعال المنسوبة إليه ؛ فيرد عليها ، ويتولى الترجمان ترجمة ردود المتهم عليها.
ويثبت بالمحضر أن المتهم يرد بانتظام عن كل اتهام حسب ما جاء في محضر استجوابه المكتوب ، معترفا بأنه زعيم المقاومة في برقة وبهذه الصفة فهو الفاعل والمحرض لجميع الجرائم التي اقترفت في أراضي المستعمرة خلال العقد الأخير من الزمن ، أي الفترة التي ظل خلالها الرئيس الفعلي للمقاومة.
وردا عن سؤال ، يجيب :
منذ عشر سنوات ، تقريبا ، وأنا رئيس المحافظية. ويثبت هنا أن المتهم ظل يرد عن كل سؤال محدد حول تهمة بعينها ، بقوله : (( لا فائدة من سؤالي عن وقائع منفردة ، وما أرتكب ضد إيطاليا والإيطاليين ، منذ عشر سنوات وحتى الآن ، كان بإرادتي وإذني ، عندما لم أشترك أنا نفسي في تلك الأفعال ذاتها )).
وردا عن سؤال ، يجيب : (( كانت الغارات تنفذ أيضا بأمري وبعضها قمت بها أنا نفسي )).
يعطي الرئيس الكلمة لوكيل النيابة : بعد أن تناول الكلمة ، أوجز مطلبه في أن تتكرم المحكمة ، بعد تأكيد إدانة المتهم بالجرائم المنسوبة إليه ، بإصدار حكم الإعدام عليه وما يترتب عليه من عواقب.
وينهي الدفاع ، بدوره مرافعته بطلب الرأفة بالمتهم. وبعدما أعطى المتهم الكلمة كآخر المتحدثين ، يعلن الرئيس قفل باب المناقشة ، وتنسحب هيئة المحكمة إلى حجرة المداولة لتحديد الحكم.
عادت المحكمة بعد قليل إلى قاعة الجلسات ؛ لينطق الرئيس بصوت عال بالحكم بالإدانة ، بحضور جميع الأطراف المعنية. فيقوم الترجمان بترجمة منطوق الحكم.
أثبت تحريريا كل ما تقدم بهذا المحضر الذي وقع عليه : كاتب المحكمة العسكري.
الإمضاء : ادواردو ديه كريستوفانو ، الرئيس (المقدم الكاواليير أوميركو مانزولي).
كاتب المحكمة العسكرية ، الإمضاء : ادواردوديه كريستوفاني (Edoardo De Cristofano). الرئيس : (المقدم الكاواليير أوميركو مانزوني)
الإمضاء : أومبيرتو مانزوني (Umberto Marinoni).
كاتب المحكمة العسكرية بالنيابة
[عدل] الإعدام
في صباح اليوم التالي للمحاكمة الأربعاء، 16 سبتمبر 1931( الأول من شهر جمادىالأول من عام 1350 (، اتخذت جميع التدابيراللازمة بمركز سلوق لتنفيذ الحكم بإحضار جميع أقسام الجيش والميليشيا والطيران،
واحضر 20 ألف من الأهالي وجميع المعتقلين السياسيين خصيصاً من أماكن مختلفة لمشاهدة تنفيذ الحكم في قائدهم.
واحضر الشيخ عمر المختار مكبل الأيدي، وعلى وجهه ابتسامة الرضا بالقضاء والقدر،
وبدأت الطائرات تحلق في الفضاء فوق المعتقلين بأزيز مجلجل حتى لا يتمكن عمر المختار من مخاطبتهم،
وفي تمام الساعة التاسعة صباحاً سلم الشيخ إلي الجلاد، وكان وجهه يتهلل استبشاراً بالشهادة وكله ثبات وهدوء، فوضع حبل المشنقة في عنقه، وقيل عن بعض الناس الذين كان على مقربة منه انه كان يأذن في صوت خافت آذان الصلاة، والبعض قال انه تتمتم بالآية الكريمة "يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك راضية مرضية" ليجعلها مسك ختام حياته البطولية. وبعد دقائق صعدت روحه الطاهرة النقية إلي ربها تشكو إليه عنت الظالمين وجور المستعمرين.
وسبق إعدام الشيخ أوامر شديدة الحزم بتعذيب وضرب كل من يبدي الحزن أويظهر البكاء عند إعدام عمر المختار، فقد ضرب جربوع عبد الجليل ضرباً مبرحاً بسبب بكائه عند إعدام عمر المختار. ولكن علت أصوات الاحتجاج ولم تكبحها سياط الطليان، فصرخت فاطمة داروها العبارية وندبت فجيعة الوطن عندما على الشيخ شامخاً مشنوقاً، ووصفها الطليان "بالمرأة التي كسرت جدار الصمت".
أما المفارقة التاريخية التي أذهلت المراقبين فقد حدثت في سبتمبر 2008 عندما انحنى رئيس الوزارء الإيطالي برلسكوني، وفي حضور الزعيم الليبي معمر القذافي، أمام ابن عمر المختار معتذراً عن المرحلة الاستعمارية وما سببته إيطاليا من مآسٍ للشعب الليبي، وهي الصورة التي قورنت بصورة تاريخية أخرى يظهر فيها عمر المختار مكبلاً بالأغلال قبيل إعدامه.
[عدل] اخر كلمات الشهيد
كانت اخر كلمات عمر المختار قبل اعدامه:
"نحن لا نستسلم... ننتصر أو نموت.... وهذه ليست النهاية... بل سيكون عليكم أن تحاربوا الجيل القادم و الاجيال التي تليه... اما أنا... فإن عمري سيكون أطول من عمر جلادي."
[عدل] المختار في الشعر والادب
أحمد شوقي ينعى عمر المختار:
ركزوا رفاتك في الرمال لــواء **يستنهض الوادي صــبــاح مســــــــــاء
يا ويحهم نصبــوا منارا من دم** يوحي إلى جيــل الغد البغــضـــــــــاء
ما ضر لو جعلوا العلاقة في غد **بين الشعــوب مــــــودة وإخــــــــــاء
جرح يصيح على المدى وضحية** تتلمس الحــــــــرية الحمـــــــــــــــراء
يأيها السيـف المجـــرَّد بالفلا** يكسو السيوف على الزمـــان مضــــــــاء
تلك الصحارى غمد كل مهــند** أبلى فأحسن في العـــــــدو بــــــــــلاء
وقبور موتى من شــباب أمية** وكهولهم لم يبرحــــــوا أحــيـــــــــــاء
لو لاذ بالجــوزاء منهم معقل** دخلوا على أبــــراجها الجـــــــــــوزاء
فتحوا الشمال سهـوله وجباله** وتوغلوا فاستعــــــمروا الخضــــــــراء
وبنوا حضارتهم فطاول ركنها** دار الســـــلام وجــــــلّق الشمــــــــاء
خُيّرت فاخترت المبيت على الطوى** لم تبن جاهــــا أو تلم ثـــــــــــــراء
إن البطولة أن تمـوت مـن الظما** ليس البطـولة أن تعــــب المــــــــاء
أفريقيا مـهد الأسـود ولحــدها** ضجت عليك أراجــــلا ونســـــــــــــاء
والمسلمون على اختـلاف ديارهم** لا يملكون مع المصـــــاب عــــــــــــزاء
والجاهلية مـن وراء قبــورهم** يبكون زيد الخــــــيل والفلحـــــــــاء
فــي ذِمَّــة اللـهِ الكـريمِ وحفظِـه**جَسَــدٌ (ببرْقة) وُسِّـــــدَ الصحــــــراءَ
لـم تُبْـقِ منـه رَحَـى الوقـائِع أَعظُمًا**تَبْــلَى, ولــم تُبْـقِ الرِّمـاحُ دِمـاءَ
كَرُفــاتِ نَسْــرٍ أَو بَقِيَّــةِ ضَيْغَـمٍ**باتـــا وراءَ السَّـــــافياتِ هَبـــــاءَ
بطـلُ البَـداوةِ لـم يكـن يَغْـزو على**"تَنْكٍ", ولـــم يَـكُ يـركبُ الأَجـــواءَ
لكــنْ أَخـو خَـيْلٍ حَـمَى صَهَواتِهـا**وأَدَارَ مـــن أَعرافهـــا الهيجـــــــاءَ
لَبَّــى قضـاءَ الأَرضِ أَمِس بمُهْجَـةٍ**لــم تخْــشَ إِلاَّ للســـــــماءِ قَضــــــــاءَ
وافــاهُ مَرْفــوعَ الجــبينِ كأَنــه**سُــقْراطُ جَــرَّ إِلـــى القُضـــــاةِ رِداءَ
شَــيْخٌ تَمــالَكَ سِــنَّهُ لـم ينفجـرْ**كـالطفل مـن خـوفِ العِقـابِ بُكــــــاءَ
وأَخــو أُمـورٍ عـاشَ فـي سَـرَّائها**فتغـــيَّرَتْ, فتـــــوقَّع الضَّــــــــراءَ
الأُسْـدُ تـزأَرُ فـي الحـديدِ ولـن ترى=فـي السِّـجنِ ضِرْغامًــا بكى اسْتِــــخْذاءَ
وأَتــى الأَسـيرُ يَجُـرُّ ثِقْـلَ حَـديدِهِ**أَسَـــدٌ يُجَــرِّرُ حَيَّــــةً رَقْطـــــــــاءَ
عَضَّــتْ بسـاقَيْهِ القُيـودُ فلـم يَنُـؤْ**ومَشَــتْ بهَيْكلــه السّــــنون فنــــاءَ
تِسْـعُونَ لـو رَكِـبَتْ مَنـاكِ

التعليقات على الفيس بوك



أضف تعليق

الكاتب : البيضاء نيوز
عنوان المشاركة: :
تاريخ المشاركة :  الجمعة 12-06-2009 09:37 مساء
نص المشاركة : [عدل] المختار في الشعر والادب
أحمد شوقي ينعى عمر المختار:
ركزوا رفاتك في الرمال لــواء **يستنهض الوادي صــبــاح مســــــــــاء
يا ويحهم نصبــوا منارا من دم** يوحي إلى جيــل الغد البغــضـــــــــاء
ما ضر لو جعلوا العلاقة في غد **بين الشعــوب مــــــودة وإخــــــــــاء
جرح يصيح على المدى وضحية** تتلمس الحــــــــرية الحمـــــــــــــــراء
يأيها السيـف المجـــرَّد بالفلا** يكسو السيوف على الزمـــان مضــــــــاء
تلك الصحارى غمد كل مهــند** أبلى فأحسن في العـــــــدو بــــــــــلاء
وقبور موتى من شــباب أمية** وكهولهم لم يبرحــــــوا أحــيـــــــــــاء
لو لاذ بالجــوزاء منهم معقل** دخلوا على أبــــراجها الجـــــــــــوزاء
فتحوا الشمال سهـوله وجباله** وتوغلوا فاستعــــــمروا الخضــــــــراء
وبنوا حضارتهم فطاول ركنها** دار الســـــلام وجــــــلّق الشمــــــــاء
خُيّرت فاخترت المبيت على الطوى** لم تبن جاهــــا أو تلم ثـــــــــــــراء
إن البطولة أن تمـوت مـن الظما** ليس البطـولة أن تعــــب المــــــــاء
أفريقيا مـهد الأسـود ولحــدها** ضجت عليك أراجــــلا ونســـــــــــــاء
والمسلمون على اختـلاف ديارهم** لا يملكون مع المصـــــاب عــــــــــــزاء
والجاهلية مـن وراء قبــورهم** يبكون زيد الخــــــيل والفلحـــــــــاء
فــي ذِمَّــة اللـهِ الكـريمِ وحفظِـه**جَسَــدٌ (ببرْقة) وُسِّـــــدَ الصحــــــراءَ
لـم تُبْـقِ منـه رَحَـى الوقـائِع أَعظُمًا**تَبْــلَى, ولــم تُبْـقِ الرِّمـاحُ دِمـاءَ
كَرُفــاتِ نَسْــرٍ أَو بَقِيَّــةِ ضَيْغَـمٍ**باتـــا وراءَ السَّـــــافياتِ هَبـــــاءَ
بطـلُ البَـداوةِ لـم يكـن يَغْـزو على**"تَنْكٍ", ولـــم يَـكُ يـركبُ الأَجـــواءَ
لكــنْ أَخـو خَـيْلٍ حَـمَى صَهَواتِهـا**وأَدَارَ مـــن أَعرافهـــا الهيجـــــــاءَ
لَبَّــى قضـاءَ الأَرضِ أَمِس بمُهْجَـةٍ**لــم تخْــشَ إِلاَّ للســـــــماءِ قَضــــــــاءَ
وافــاهُ مَرْفــوعَ الجــبينِ كأَنــه**سُــقْراطُ جَــرَّ إِلـــى القُضـــــاةِ رِداءَ
شَــيْخٌ تَمــالَكَ سِــنَّهُ لـم ينفجـرْ**كـالطفل مـن خـوفِ العِقـابِ بُكــــــاءَ
وأَخــو أُمـورٍ عـاشَ فـي سَـرَّائها**فتغـــيَّرَتْ, فتـــــوقَّع الضَّــــــــراءَ
الأُسْـدُ تـزأَرُ فـي الحـديدِ ولـن ترى=فـي السِّـجنِ ضِرْغامًــا بكى اسْتِــــخْذاءَ
وأَتــى الأَسـيرُ يَجُـرُّ ثِقْـلَ حَـديدِهِ**أَسَـــدٌ يُجَــرِّرُ حَيَّــــةً رَقْطـــــــــاءَ
عَضَّــتْ بسـاقَيْهِ القُيـودُ فلـم يَنُـؤْ**ومَشَــتْ بهَيْكلــه السّــــنون فنــــاءَ
تِسْـعُونَ لـو رَكِـبَتْ مَنـاكِبَ شـاهقٍ**لترجَّـــلَتْ هَضَباتُــــــه إِعيـــــــــاءَ
خَـفِيَتْ عـن القـاضي, وفات نَصِيبُها**مــن رِفْــق جُـــــنْدٍ قــــادةً نُبَــلاءَ
والسِّـنُّ تَعْصِـفُ كُـلَّ قَلْـبِ مُهَـذَّبٍ**عَــرَفَ الجُـــــدودَ, وأَدرَكَ الآبـــــــــاءَ
دفعــوا إِلـى الجـلاَّدِ أَغلَـبَ مـاجدًا**يأْسُــو الجِـــراحَ, ويُطلِــق الأُسَـــراءَ
ويُشــاطرُ الأَقــرانَ ذُخْـرَ سِـلاحِهِ**ويَصُــفُّ حَـــــوْلَ خِوانِـــه الأَعــــــداءَ
وتخــيَّروا الحــبلَ المَهيــنَ مَنيّـةً**للَّيْــثِ يلفِـــظ حَوْلَـــــهُ الحَوْبـــــاءَ
حَـرموا الممـاتَ عـلى الصَّوارِم والقَنا**مَـنْ كـان يُعْطِـي الطَّعْنَـةَ النَّجْـــلاءَ
إِنـي رأَيـتُ يَـدَ الحضـارةِ أُولِعَـتْ**بـــالحقِّ هَدْمــــا تــــارةً وبِنـــــاءَ
شـرَعَتْ حُـقوقَ النـاسِ فـي أَوطانِهم**إِلاَّ أُبــاةَ الضَّيْـــــــــمِ والضُّعَفــاءَ
يــا أَيُّهَـا الشـعبُ القـريبُ, أَسـامعٌ**فـــأَصوغَ فـي عُمَـرَ الشَّـهِيدِ رِثـاءَ?
أَم أَلْجَـمَتْ فـاكَ الخُـطوبُ وحَـرَّمت**أُذنَيْــــكَ حـينَ تُخـــــاطِبُ الإِصْغـــــاءَ?
ذهــب الـزعيمُ وأَنـتَ بـاقٍ خـالدٌ**فــانقُد رِجـــالَك, واخْـتَرِ الزُّعَمـــاءَ
وأَرِحْ شـيوخَكَ مـن تكـاليفِ الـوَغَى**واحْــمِلْ عــــلى فِتْيـانِـكَ الأَعْبــــاءَ
Developed By Mohanad Ameen,Powered By Arab-Portal