الرئيسية » واحه إيمانيه » من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت

من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت


البيضاء نيوز_إسلام ويب_
عن أبي هريرةرضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليقل خيرا أو ليصمت ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليكرم جاره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليكرم ضيفه رواه البخاريومسلم.

الحاشية رقم: 1
هذا الحديث خرجاه من طرق عن أبي هريرة، وفي بعض ألفاظها : " فلا يؤذي جاره " وفي بعض ألفاظها : " فليحسن قرى ضيفه " وفي بعضها : " فليصل رحمه " بدل ذكر الجار.
وخرجاه أيضا بمعناه من حديث أبي شريح الخزاعي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد روي هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عائشة وابن مسعود، [ ص: 333 ] وعبد الله بن عمرو ، وأبي أيوب الأنصاريوابن عباسوغيرهم من الصحابة.
فقوله صلى الله عليه وسلم : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر " فليفعل كذا وكذا ، يدل على أن هذه الخصال من خصال الإيمان ، وقد سبق أن الأعمال تدخل في الإيمان ، وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان بالصبر والسماحة ، قال الحسن : المراد : الصبر عن المعاصي ، والسماحة بالطاعة.
وأعمال الإيمان تارة تتعلق بحقوق الله ، كأداء الواجبات وترك المحرمات ، ومن ذلك قول الخير ، والصمت عن غيره.
وتارة تتعلق بحقوق عباده كإكرام الضيف ، وإكرام الجار ، والكف عن أذاه ، فهذه ثلاثة أشياء يؤمر بها المؤمن : أحدهما قول الخير والصمت عما سواه ، وقد روى الطبرانيمن حديث أسود بن أصرم المحاربي ، قال : قلت : يا رسول الله أوصني ، قال : " هل تملك لسانك ؟ " قلت : ما أملك إذا لم أملك لساني ؟ قال : " فهل تملك يدك ؟ " قلت : فما أملك إذا لم أملك يدي ؟ قال : " فلا تقل بلسانك إلا معروفا ، ولا تبسط يدك إلا إلى خير ". [ ص: 334 ] وقد ورد أن استقامة اللسان من خصال الإيمان ، كما في " المسند " عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه .
وخرج الطبرانيمن حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يخزن من لسانه وخرج الطبرانيمن حديث معاذ بن جبل، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إنك لن تزال سالما ما سكت ، فإذا تكلمت ، كتب لك أو عليك . وفي " مسند " الإمام أحمدعن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من صمت نجا .
وفي " الصحيحين " عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها ، يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب .
وخرج الإمام أحمد، والترمذيمن حديث أبي هريرة، ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوي بها سبعين خريفا في النار . [ ص:335 ] وفي " صحيح البخاري" ، عن أبي هريرةرضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا يرفعه الله بها درجات ، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم .
وخرج الإمام أحمدمن حديث سليمان بن سحيم ، عن أمه ، قالت : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الرجل ليدنو من الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيتكلم بالكلمة ، فيتباعد بها أبعد من صنعاء ".
وخرج الإمام أحمد، والترمذيوالنسائيمن حديث بلال بن الحارث قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله بها رضوانه إلى يوم يلقاه ، وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت ، فيكتب الله بها سخطه إلى يوم يلقاه .
وقد ذكرنا فيما سبق حديث أم حبيبة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كلام ابن آدم عليه لا له ، إلا الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وذكر الله عز وجل .
فقوله صلى الله عليه وسلم : فليقل خيرا أو ليصمت أمر بقول الخير ، وبالصمت عما عداه ، وهذا يدل على أنه ليس هناك كلام يستوي قوله والصمت عنه ، بل إما [ ص:336 ] أن يكون خيرا ، فيكون مأمورا بقوله ، وإما أن يكون غير خير ، فيكون مأمورا بالصمت عنه ، وحديث معاذ وأم حبيبةيدلان على هذا.
وخرج ابن أبي الدنيامن حديث معاذ بن جبلولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : يا معاذ ثكلتك أمك وهل تقول شيئا إلا وهو لك أو عليك .
وقد قال الله تعالى : إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد، ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد[ ق : 17 - 18 ] وقد أجمع السلف الصالح على أن الذي عن يمينه يكتب الحسنات ، والذي عن شماله يكتب السيئات ، وقد روي ذلك مرفوعا من حديث أبي أمامة بإسناد ضعيف. وفي " الصحيح " عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان أحدكم يصلي ، فإنه يناجي ربه والملك عن يمينه .
وروي من حديث حذيفة مرفوعا : " إن عن يمينه كاتب الحسنات ".
واختلفوا : هل يكتب كل ما يتكلم به ، أو لا يكتب إلا ما فيه ثواب أو عقاب ؟ على قولين مشهورين. وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس: يكتب كل ما [ ص: 337 ] تكلم به من خير أو شر حتى إنه ليكتب قوله : أكلت وشربت ذهبت وجئت ، حتى إذا كان يوم الخميس عرض قوله وعمله فأقر ما كان فيه من خير أو شر ، وألقى سائره ، فذلك قوله تعالى : يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب[ الرعد : 39 ].
وعن يحيى بن أبي كثير، قال : ركب رجل الحمار ، فعثر به ، فقال : تعس الحمار ، فقال صاحب اليمين : ما هي حسنة أكتبها ، وقال صاحب الشمال : ما هي سيئة فأكتبها ، فأوحى الله إلى صاحب الشمال : ما ترك صاحب اليمين من شيء ، فاكتبه ، فأثبت في السيئات " تعس الحمار ".
وظاهر هذا أن ما ليس بحسنة ، فهو سيئة ، وإن كان لا يعاقب عليها ، فإن بعض السيئات قد لا يعاقب عليها ، وقد تقع مكفرة باجتناب الكبائر ، ولكن زمانها قد خسره صاحبها حيث ذهبت باطلا ، فيحصل له بذلك حسرة في القيامة وأسف عليه ، وهو نوع عقوبة.
وخرج الإمام أحمدوأبو داود والنسائيمن حديث أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه ، إلا قاموا عن مثل جيفة حمار ، وكان لهم حسرة .
وخرجه الترمذي ولفظه : ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه ، ولم [ ص: 338 ] يصلوا على نبيهم ، إلا كان عليهم ترة ، فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم .
وفي رواية لأبي داود والنسائي: من قعد مقعدا لم يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة ، ومن اضطجع مضطجعا لم يذكر الله فيه ، كانت عليه من الله ترة زاد النسائي: ومن قام مقاما لم يذكر الله فيه ، كانت عليه من الله ترة وخرج أيضا من حديث أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من قوم يجلسون مجلسا لا يذكرون الله فيه إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة ، وإن دخلوا الجنة .
وقال مجاهد : ما جلس قوم مجلسا ، فتفرقوا قبل أن يذكروا الله ، إلا تفرقوا عن أنتن من ريح الجيفة ، وكان مجلسهم يشهد عليهم بغفلتهم ، وما جلس قوم مجلسا ، فذكروا الله قبل أن يتفرقوا ، إلا أن يتفرقوا عن أطيب من ريح المسك ، وكان مجلسهم يشهد لهم بذكرهم.
وقال بعض السلف : يعرض على ابن آدم يوم القيامة ساعات عمره ، فكل ساعة لم يذكر الله فيها تتقطع نفسه عليها حسرات.
وخرجه الطبرانيمن حديث عائشة مرفوعا : " ما من ساعة تمر بابن آدم لم يذكر الله فيها بخير ، إلا حسر عندها يوم القيامة " .
[ ص: 339 ] فمن هنا يعلم أن ما ليس بخير من الكلام ، فالسكوت عنه أفضل من التكلم به ، اللهم إلا ما تدعو إليه الحاجة مما لابد منه. وقد روي عن ابن مسعودقال : إياكم وفضول الكلام ، حسب امرئ ما بلغ حاجته. وعن النخعي قال : يهلك الناس في فضول المال والكلام.
وأيضا قال فإن الإكثار من الكلام الذي لا حاجة إليه يوجب قساوة القلب كما في " الترمذي " من حديث ابن عمرمرفوعا : " لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله ، فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله يقسي القلب ، وإن أبعد الناس عن الله القلب القاسي ".
وقال عمر : من كثر كلامه ، كثر سقطه ، ومن كثر سقطه ، كثرت ذنوبه ، ومن كثرت ذنوبه ، كانت النار أولى به وخرجه العقيليمن حديث ابن عمر[ ص: 340 ] مرفوعا بإسناد ضعيف.
وقال محمد بن عجلان: إنما الكلام أربعة : أن تذكر الله ، وتقرأ القرآن ، وتسأل عن علم فتخبر به ، أو تكلم فيما يعنيك من أمر دنياك.
وقال رجل لسلمان : أوصني ، قال : لا تكلم ، قال : ما يستطيع من عاش في الناس أن لا يتكلم ، قال : فإن تكلمت ، فتكلم بحق أو اسكت.
وكان أبو بكر الصديقرضي الله عنه يأخذ بلسانه ويقول : هذا أوردني الموارد.
وقال ابن مسعود: والله الذي لا إله إلا هو ، ما على الأرض أحق بطول سجن من اللسان وقال وهب بن منبه : أجمعت الحكماء على أن رأس الحكم الصمت.
وقال شميط بن عجلان : يا ابن آدم ، إنك ما سكت ، فأنت سالم ، فإذا تكلمت ، فخذ حذرك ، إما لك وإما عليك وهذا باب يطول استقصاؤه.
والمقصود أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالكلام بالخير ، والسكوت عما ليس بخير ، وخرج الإمام أحمدوابن حبانمن حديث البراء بن عازبأن رجلا قال : يا رسول الله ، علمني عملا يدخلني الجنة ، فذكر الحديث وفيه قال : فأطعم الجائع ، [ ص: 341 ] واسق الظمآن ، وأمر بالمعروف ، وانه عن المنكر ، فإن لم تطق ذلك ، فكف لسانك إلا من خير .
فليس الكلام مأمورا به على الإطلاق ، ولا السكوت كذلك ، بل لابد من الكلام بالخير والسكوت عن الشر ، وكان السلف كثيرا يمدحون الصمت عن الشر ، وعما لا يعني لشدته على النفس ، وذلك يقع فيه الناس كثيرا ، فكانوا يعالجون أنفسهم ، ويجاهدونها على السكوت عما لا يعنيهم.
قال الفضيل بن عياض: ما حج ولا رباط ولا جهاد أشد من حبس اللسان ، ولو أصبحت يهمك لسانك ، أصبحت في غم شديد ، وقال : سجن اللسان سجن المؤمن ، ولو أصبحت يهمك لسانك ، أصبحت في غم شديد.
وسئل ابن المباركعن قول لقمان لابنه : إن كان الكلام من فضة ، فإن الصمت من ذهب ، فقال : معناه : لو كان الكلام بطاعة الله من فضة ، فإن الصمت عن معصية الله من ذهب. وهذا يرجع إلى أن الكف عن المعاصي أفضل من عمل الطاعات ، وقد سبق القول في هذا مستوفى.
وتذاكروا عند الأحنف بن قيس، أيهما أفضل الصمت أو النطق ؟ فقال قوم : الصمت أفضل ، فقال الأحنف: النطق أفضل ، لأن فضل الصمت لا يعدو صاحبه ، والمنطق الحسن ينتفع به من سمعه.
وقال رجل من العلماء عند عمر بن عبد العزيزرحمه الله : الصامت على علم كالمتكلم على علم ، فقال عمر : إني لأرجو أن يكون المتكلم على علم [ ص: 342 ] أفضلهما يوم القيامة حالا ، وذلك أن منفعته للناس ، وهذا صمته لنفسه ، فقال له : يا أمير المؤمنين وكيف بفتنة النطق ؟ فبكى عمر عند ذلك بكاء شديدا.
ولقد خطب عمر بن عبد العزيزيوما فرق الناس ، وبكوا ، فقطع خطبته ، فقيل له : لو أتممت كلامك رجونا أن ينفع الله به ، فقال عمر : إن القول فتنة والفعل أولى بالمؤمن من القول.
وكنت من مدة طويلة قد رأيت في المنام أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيزرضي الله عنه ، وسمعته يتكلم في هذه المسألة ،  والنطق يقظته ، ولا يتم حال إلا بحال ، يعني : لابد من الصمت والكلام.
وما أحسن ما قال عبيد الله بن أبي جعفرفقيه أهل مصر في وقته ، وكان أحد الحكماء : إذا كان المرء يحدث في مجلس ، فأعجبه الحديث فليسكت ، وإن كان ساكتا ، فأعجبه السكوت ، فليحدث ، وهذا حسن فإن من كان كذلك ، كان سكوته وحديثه لمخالفة هواه وإعجابه بنفسه ، ومن كان كذلك ، كان جديرا بتوفيق الله إياه وتسديده في نطقه وسكوته ، لأن كلامه وسكوته يكون لله عز وجل.
وفي مراسيل الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل قال : " علامة الطهر أن يكون قلب العبد عندي معلقا ، فإذا كان كذلك ، لم ينسني على حال ، وإذ كان كذلك ، مننت عليه بالاشتغال بي كي لا ينساني ، فإذا نسيني ، حركت قلبه ، فإن تكلم تكلم لي ، وإن سكت ، سكت لي ، فذلك الذي تأتيه المعونة من عندي " خرجه إبراهيم بن الجنيد.
[ ص: ٣٤٣ ] وبكل حال ، فالتزام الصمت مطلقا ، واعتقاده قربة إما مطلقا ، أو في بعض العبادات ، كالحج والاعتكاف والصيام منهي عنه وروي من حديث أبي هريرةعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن صيام الصمت . وخرج الإسماعيلي من حديث علي قال : نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصمت في العكوف ، وفي " سنن أبي داود " من حديث علي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا صمات يوم إلى الليل . وقال أبو بكر الصديقرضي الله عنه لامرأة حجت مصمتة : إن هذا لا يحل هذا من عمل الجاهلية وروي عن علي بن الحسين زين العابدينأنه قال : صوم الصمت حرام.

التعليقات على الفيس بوك



أضف تعليق

الكاتب : البيضاء نيوز
عنوان المشاركة: : بقية
تاريخ المشاركة :  الخميس 14-08-2014 08:17 مساء
نص المشاركة : الآخر ، فليكرم ضيفه رواه البخاريومسلم.

الحاشية رقم: 2
الثاني مما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث المؤمنين إكرام الجار ، وفي بعض الروايات : "النهي عن أذى الجار " فأما أذى الجار ، فمحرم فإن الأذى بغير حق محرم لكل أحد ، ولكن في حق الجار هو أشد تحريما ، وفي " الصحيحين " عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل : أي الذنب أعظم ؟ قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك قيل : ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك قيل : ثم أي ؟ قال: أن تزاني حليلة جارك وفي " مسند [ ص: 344 ] الإمام أحمد" ، عن المقداد بن الأسودقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما تقولون في الزنا ؟ قالوا : حرام حرمه الله ورسوله ، فهو حرام إلى يوم القيامة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره ، قال : فما تقولون في السرقة ؟ قالوا : حرام حرمها الله ورسوله ، فهي حرام ، قال : لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من جاره .
وفي " صحيح البخاري" ، عن أبي شريح ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، قيل : من يا رسول الله ؟ قال : من لا يأمن جاره بوائقه ، وخرجه الإمام أحمدوغيره من حديث أبي هريرة.
وفي " صحيح مسلم " عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه .
وخرج الإمام أحمد، والحاكم من حديث أبي هريرةأيضا قال : قيل : يا رسول الله إن فلانة تصلي بالليل ، وتصوم النهار وفي لسانها شيء تؤذي جيرانها سليطة ، قال : لا خير فيها ، هي في النار وقيل له : إن فلانة تصلي المكتوبة ، وتصوم رمضان ، وتتصدق بالأثوار ، وليس لها شيء غيره ، ولا تؤذي أحدا ، قال : هي في الجنة ولفظ الإمام أحمد: " ولا تؤذي بلسانها جيرانها ".
[ ص: 345 ] وخرج الحاكم من حديث أبي جحيفة قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو جاره ، فقال له : اطرح متاعك في الطريق قال : فجعل الناس يمرون به فيلعنونه ، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، ما لقيت من الناس ، قال : وما لقيت منهم ؟ قال يلعنوني ، قال : فقد لعنك الله قبل الناس قال : يا رسول الله ، فإني لا أعود . وخرجه أبو داود بمعناه من حديث أبي هريرة، ولم يذكر فيه : " فقد لعنك الله قبل الناس ".
وخرج الخرائطيمن حديث أم سلمة، قالت : دخلت شاة لجارة لنا ، فأخذت قرصة لنا ، فقمت إليها فأجتذبتها من بين لحييها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه لا قليل من أذى الجار.
فأما إكرام الجار والإحسان إليه ، فمأمور به ، وقد قال الله عز وجل واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى [ ص: 346 ] والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا[ النساء : 36 ] ، فجمع الله تعالى في هذه الآية بين ذكر حقه على العبد وحقوق العباد على العباد أيضا ، وجعل العباد الذين أمر بالإحسان إليهم خمسة أنواع : أحدها : من بينه وبين الإنسان قرابة ، وخص منهم الوالدين بالذكر ؛ لامتيازهما عن سائر الأقارب بما لا يشركونهما فيه ، فإنهما كانا السبب في وجود الولد ولهما حق التربية والتأديب وغير ذلك.
الثاني : من هو ضعيف محتاج إلى الإحسان وهو نوعان : من هو محتاج لضعف بدنه ، وهو اليتيم ، ومن هو محتاج لقلة ماله ، وهو المسكين.
والثالث : من له حق القرب والمخالطة ، وجعلهم ثلاثة أنواع : جار ذو قربى ، وجار جنب ، وصاحب بالجنب.
وقد اختلف المفسرون في تأويل ذلك ، فمنهم من قال : الجار ذو القربى : الجار الذي له قرابة ، والجار الجنب : الأجنبي ، ومنهم من أدخل المرأة في الجار ذي القربى ، ومنهم من أدخلها في الجار الجنب ، ومنهم من أدخل الرفيق في السفر في الجار الجنب ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في دعائه : أعوذ بك من جار السوء في دار الإقامة ، فإن جار البادية يتحول .
ومنهم من قال : الجار ذو القربى : الجار المسلم ، والجار الجنب : الكافر ، وفي " مسند البزار " من حديث جابر مرفوعا : " الجيران ثلاثة : جار له حق واحد ، وهو أدنى الجيران حقا ، وجار له حقان ، وجار له ثلاثة حقوق ، وهو أفضل الجيران حقا ، فأما الذي له حق واحد ، فجار مشرك ، لا رحم له ، له حق الجوار ، وأما [ ص: 347 ] الذي له حقان ، فجار مسلم ، له حق الإسلام وحق الجوار ، وأما الذي له ثلاثة حقوق ، فجار مسلم ذو رحم ، فله حق الإسلام ، وحق الجوار ، وحق الرحم " ، وقد روي هذا الحديث من وجوه أخرى متصلة ومرسلة ، ولا تخلو كلها من مقال.
وقيل : الجار ذو القربى : هو القريب الجوار الملاصق ، والجار الجنب : البعيد الجوار.
وفي " صحيح البخاري" عن عائشة ، قالت : قلت : يا رسول الله إن لي جارين ، فإلى أيهما أهدي ؟ قال : إلى أقربهما بابا .
وقال طائفة من السلف : حد الجوار أربعون دارا ، وقيل : مستدار أربعين دارا من كل جانب.
وفي مراسيل الزهري: أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو جارا له ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه أن ينادي : " ألا إن أربعين دارا جار " وقال الزهري: أربعون هكذا ، وأربعون هكذا ، وأربعون هكذا ، وأربعون هكذا ، يعني ما بين يديه ومن خلفه ، وعن يمينه ، وعن شماله.
[ ص: 348 ] وسئل الإمام أحمدعمن يطبخ قدرا وهو في دار السبيل ، ومعه في الدار نحو ثلاثين أو أربعين نفسا : يعني أنهم سكان معه في الدار ، فقال : يبدأ بنفسه ، وبمن يعول ، فإن فضل فضل ، أعطي الأقرب إليه ، وكيف يمكنه أن يعطيهم كلهم ؟ قيل له : لعل الذي هو جاره يتهاون بذلك القدر ليس له عنده موقع ؟ فرأى أنه لا يبعث إليه.
وأما الصاحب بالجنب ، ففسره طائفة بالزوجة ، وفسره طائفة منهم ابن عباسبالرفيق في السفر ، ولم يريدوا إخراج الصاحب الملازم في الحضر وإنما أرادوا أن صحبة السفر تكفي ، فالصحبة الدائمة في الحضر أولى ، ولهذا قال سعيد بن جبير: هو الرفيق الصالح ، وقال زيد بن أسلم: هو جليسك في الحضر ، ورفيقك في السفر ، وقال ابن زيد : هو الرجل يعتريك ويلم بك لتنفعه.
وفي " المسند " والترمذيعن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه ، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره .
الرابع : من هو وارد على الإنسان ، غير مقيم عنده ، وهو ابن السبيل ، يعني المسافر إذا ورد إلى بلد آخر ، وفسره بعضهم بالضيف : يعني به ابن السبيل إذا نزل ضيفا على أحد.
والخامس : ملك اليمين ، وقد وصى النبي صلى الله عليه وسلم بهم كثيرا وأمر بالإحسان [ ص: 349 ] إليهم ، وروي أن آخر ما وصى به عند موته : " الصلاة وما ملكت أيمانكم " ، وأدخل بعض السلف في هذه الآية : ما يملكه الإنسان من الحيوانات والبهائم.
ولنرجع إلى شرح حديث أبي هريرةفي إكرام الجار ، وفي " الصحيحين " عن عائشة وابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه .
فمن أنواع الإحسان إلى الجار مواساته عند حاجته ، وفي " المسند " عن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يشبع المؤمن دون جاره وخرج الحاكم من حديث ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع وفي رواية أخرى عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما آمن من بات شبعانا وجاره طاويا.
وفي " المسند " عن عقبة بن عامر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أول خصمين يوم [ ص: 350 ] القيامة جاران .
وفي كتاب " الأدب " للبخاريعن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كم من جار متعلق بجاره يوم القيامة ، فيقول : يا رب هذا أغلق بابه دوني فمنع معروفه ".
وخرج الخرائطيوغيره بإسناد ضعيف من حديث عطاء الخراسانيعن عمرو بن شعيب، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من أغلق بابه دون جاره مخافة على أهله وماله ، فليس ذلك بمؤمن ، وليس بمؤمن من لم يأمن جاره بوائقه. أتدري ما حق الجار ؟ إذا استعانك أعنته ، وإذا استقرضك أقرضته ، وإذا افتقر ، عدت عليه ، وإذا مرض عدته ، وإذا أصابه خير هنأته ، وإذا أصابته مصيبة عزيته ، وإذا مات اتبعت جنازته ، ولا تستطل عليه بالبناء ، فتحجب عنه الريح إلا بإذنه ، ولا تؤذه بقتار قدرك إلا أن تغرف له منها ، وإن اشتريت فاكهة ، فاهد له ، فإن لم تفعل ، فأدخلها سرا ، ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده " [ ص: 351 ] ورفع هذا الكلام منكر ، ولعله من تفسير عطاء الخراساني.
وقد روي أيضا عن عطاء ، عن الحسن ، عن جابر مرفوعا : " أدنى حق الجوار أن لا تؤذي جارك بقتار قدرك إلا أن تقدح له منها ".
وفي " صحيح مسلم " عن أبي ذر قال : " أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم إذا طبخت مرقا ، فأكثر ماءه ، ثم انظر إلى أهل بيت جيرانك ، فأصبهم منها بمعروف ".
وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يا أبا ذر إذا طبخت مرقة ، فأكثر ماءها ، وتعاهد جيرانك ".
وفي " المسند " والترمذيعن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه ذبح شاة ، فقال : هل أهديتم منها لجارنا اليهودي ثلاث مرات ، ثم قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ما زال جبريل يوصيني بالجار ظننت أنه سيورثه ".
وفي " الصحيحين " عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يمنعن أحدكم جاره أن يغرز خشبه في جداره ثم يقول أبو هريرة : مالي أراكم عنها معرضين ، [ ص: 352 ] والله لأرمين بها بين أكتافكم .
الكاتب : البيضاء نيوز
عنوان المشاركة: : بقية
تاريخ المشاركة :  الخميس 14-08-2014 08:18 مساء
نص المشاركة : library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?ID=17&startno=0&start=0&idfrom=68&idto=74&bookid=81&Hashiya=3
Developed By Mohanad Ameen,Powered By Arab-Portal